حسن حسن زاده آملى
614
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
قوله : « لا يقعن عندك أن السعادة في الآخرة نوع واحد . ولا يقعن عندك انها لا تنال أصلا إلا بالاستكمال في العلم وإن كان ذلك يجعل نوعها نوعا اشرف . ولا يقعن عندك ان تفاريق الخطايا باتكة لعصمة النجاة ؛ بل انّما يهلك الهلاك السرمد ضرب من الجهل ، وانّما يعرّض للعذاب المحدود ضرب من الرذيلة وحدّ منه وذلك في أقل أشخاص الناس . ولا تصغ إلى من يجعل النجاة وقفا على عدد ومصروفة عن أهل الجهل والخطايا صرفا إلى الأبد واستوسع رحمة اللّه تعالى » . أقول : المراد من قوله : « ضرب من الجهل هو الجهل المركب » . وقوله : « ضرب من الرذيلة اي الرذيلة في غايتها » . قوله : « وقفا على عدد » ، يعني بهم البالغين في العلم . وقوله : « استوسع رحمة اللّه تعالى » ، قال المحقق الطوسي في الشرح : « وانما قال : واستوسع رحمة اللّه ، ملاحظة لقول - عز من قائل - : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » « 1 » فإنّ فيه ما يدلّ على شمولها للعموم ، وعلى تخصيص ما لأهل الطرف الأشرف بها . وأقول : قوله - سبحانه - : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » ، هي الرحمة الرحمانية . وقوله : « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » « 1 » ، هي الرحمة الرحيمية . والأولى يعبّر عنها في الصحف العرفانية برحمة الامتنان ، والثانية يعبر عنها برحمة الوجوب . وتحقيق البحث عنهما يطلب في أول الفص السليماني من فصوص الشيخ العارف العربي وشرح القيصري عليه » « 2 » . قال مولانا امام الملك والملكوت جعفر الصادق - عليه السلام - : « الرحمان اسم خاص لصفة عامة ، والرحيم اسم عام لصفة خاصة » . واللّه - سبحانه - من حيث إنه معطى الوجود فهو رحمن ، ومن حيث إنه معطى كمال الوجود فهو رحيم . قال العارف الرومي : « آن يكى جودش گدا آرد پديد * واين دگر بخشد گدايان را مزيد » فالمصراع الأول ناظر إلى الرحمانية ، والثاني إلى الرحيمية . فقول الشارح المحقق المستفاد من الكريمة ناظر أيضا إلى الرحمتين . والكريمة بعض هذه الآية في الأعراف
--> ( 1 ) . الأعراف : 156 . ( 2 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 350 .